قال جيش الاحتلال الأمريكي في العراق انه أعد خطط طوارئ لإرجاء الانسحاب المقرر للقوات المقاتلة في آب اغسطس من العراق حسب الاتفاقية الأمنية، ملمحاً إلى وقوع اضطرابات سياسية وازدياد حالات العنف في وقت يستعد العراقيون للانتخابات في الشهر المقبل.وهذا ليس التصريح الأول من قبل الولايات المتحدة فقد حذر سفير الاحتلال كريستوفر هيل من ازدياد حالات العنف بعد قرار الهيئة التميزية باستبعاد بعض المرشحين المرتبطين بالبعث المنحل وتأتي هذه التصريحات في وقت يتواصل فيه ضغط مكثفة داخل واشنطن وبغداد للالتزام بموعد سحب القوات.إلا إن الجنرال راي أوديرنو، قائد الاحتلال في العراق، قال أول من أمس إنه أطلع مسؤولين في واشنطن خلال الأسبوع الماضي على خطط طوارئ محتملة. ورفض أوديرنو الحديث بتفاصيل تلك الخطط ، ولكنه قال إنه يحدوه التفائل بأنه لن تكون لها ضرورة. وقال إنه مستعد لإجراء تعديلات «إذا ما واجهتنا مشكلات» خلال الأشهر المقبلة. وتأتي هذه التصريحات من اجل توجيه المسار السياسي للناخب والبرلمان في العراق بما يلاءم السياسة الأمريكية فقد قال هيل ان شكل البرلمان والحكومة المقبلة سيحددان شكل العلاقة بين امريكا والعراق وتصريحات أوديرنو ومن قبله هيل أتت متناغمة مع تصريحات اياد علاوي و طارق الهاشمي حول احتمال عودة الطائفية بعد قرار المفوضية العليا للانتخابات بحظر عدد من المرشحين والكيانات من الترشيح للانتخابات بسب الارتباط بالبعث المنحل او الترويج له يشار إلى إن علاوي والهاشمي تربطهم علاقة وثيقة بالولايات المتحدة ودول إقليمية مرتبطة بالولايات المتحدة او يقيم فيها بعثيين قد حاولوا جاهدين من اجل عودة البعثيين الا ان جهودهم تلك باءت بالفشل رغم زيارة جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي والضغط العربي ويُخشى أن تتدخل دول إقليمية داعمة للفكر الإرهابي المتطرف من اجل تقوّض العملية السياسية أو ضعافها أو المزيد من دماء العراقيين. وقد أثارت زيارة علاوي للسعودية ولقائه بالعاهل السعودي بحضور رئيس الاستخبارات مقرن بن عبد العزيز هده المخاوف .ورغم أن مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين أميركيين قالوا إنهم يعملون بجد سرا من أجل الحفاظ على العملية السياسية، فإنهم يجدون أن نفوذهم داخل العراق يتراجع بصورة مطّردة.
ويقول مارك لينش أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن والخبير في الشؤون السياسية العراقية: «المزاج العراقي وطني إلى حد كبير في الوقت الحالي وغير مهتم بتمديد الوجود الأميركي»،
وأضاف: «عندما تدخل الولايات المتحدة في قضايا خلافية في الوقت الحالي، يتحول الأمر إلى ما يشبه قنبلة سياسية».
ويقول مسئولون أميركيون إن احتمال بقاء القوات المقاتلة في العراق بعد أغسطس (آب) ضئيل. وفي أفغانستان حاجة إلى القوات، حيث وافق الرئيس أوباما على نشر 30 ألف جندي إضافي. وقال وزير الدفاع روبرت غيتس أول من أمس: «سيتعين علينا أن نرى تدهورا كبيرا نوعا ما في الأوضاع في العراق وهذا ما لا نراه، بالتأكيد، في هذه المرحلة». ووفقا لخطة أوباما فإن نحو 50 ألف جندي سيبقون في العراق حتى 2011 بزعم تدريب القوات العراقية والقيام بعمليات تهدف مكافحة الإرهاب والمساعدة على إتمام مشروعات مدنية. وقامت الولايات المتحدة بتوقيع اتفاقية قانونية مع الحكومة العراقية لسحب القوات كافة بنهاية 2011، وقال أوديرنو إنه لم تجرِ نقاشات حول إعادة النظر في هذه المواعيد. وخفض الجيش الامريكي عدد قواته داخل العراق إلى نحو 96 ألف عسكري، حسب ما قاله أوديرنو، وتعد هذه المرة الأولى منذ الغزو في عام 2003 الذي يقل عدد قوات الاحتلال عن 100 ألف. ووصل الوجود العسكري الأميركي إلى ذروته في أكتوبر (تشرين الأول) 2007 حيث بلغ عدد القوات 166 ألفا. وأضاف أوديرنو: «في الوقت الحالي، خطتنا هي أن يبلغ العدد 50 ألفا بحلول الأول من سبتمبر (أيلول)». وقال: «إذا سألتني اليوم عن ذلك، فأنا ملتزم تماما بذلك، وأعتقد أن هذا هو المسار الصحيح للأحداث».
ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يستعدون لفترة طويلة تشهد غيابا للاستقرار السياسي بعد الانتخابات. ويتوقع الكثيرون تكرار ما حدث في عام 2005 عندما استغرق رئيس الوزراء نوري المالكي أشهرا قبل تشكيل حكومة.
وقال كريستوفر هيل، السفير الأميركي في بغداد، أمام مجلس العلاقات الخارجية الأسبوع الماضي: «كم سيستغرق تشكيل الحكومة؟ هذا هو المحكّ الحقيقي. وتوجد أسباب وجيهة تدفع الناس إلى الشعور بالقلق». ولكن هيل أكد أن الولايات المتحدة تحتاج أن تعرف محدودية قدرتها على التأثير في الوضع السياسي داخل العراق هذه الأيام. وأضاف: «ما مقدار نفوذنا؟ نفوذنا ليس بالتهديد بسحب القوات أو التهديد بغزو مكان ما بقواتنا، ولكن نفوذنا أن نقول: أيها العراق، إذا كنت تريد علاقات جيدة معنا، أي علاقات على المدى الطويل معنا، فإننا في حاجة إلى ضمان أن هذه الانتخابات ديمقراطية».
وأظهرت مجموعة من أعمال العنف يوم الاثنين مقدار تقلب الوضع الأمني على الرغم من أنه لا تفصلنا عن الانتخابات البرلمانية سوى أسابيع قليلة. وذكر مسؤولون أميركيون وعراقيون زيادة في الهجمات باستخدام الصواريخ التي تستهدف المنطقة الخضراء داخل بغداد والقواعد الأميركية. وقال مسئولون أميركيون إن المسلحين الشيعية لديهم مخزون من الصواريخ وغيرها من الأسلحة, وإنه من الصعب بدرجة أكبر في الوقت الحالي تحديد مدى أعمال العنف داخل العراق والعوامل التي تؤثر فيها حيث لا يوجد للجيش الأميركي وجود كبير داخل المدن العراقية. وتساءل مسؤول عسكري أميركي: «هل هذه بداية حرب طائفية، وهل ستكون قبلية وهل هذا هو تنظيم القاعدة في العراق؟». وأضاف: «من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه عمليات قتل محلية لأهداف سياسية أم أعمال عنف لنشر حالة من الخوف حتى لا يذهب المواطنون إلى صناديق الاقتراع» في إشارة لحادث اغتيال عسكري عراقي كردي في كركوك.