أكدت اليابان لأول مرة بعد سنين من الانكار وجود اتفاقيات سرية بينها وبين الولايات المتحدة تعود إلى حقبة الحرب الباردة تسمح بموجبها لسفن أمريكية تحمل أسلحة نووية بدخول موانئ يابانية .وتشكل هذه الاتفاقيات انتهاكاً للدستور الياباني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي تنص على أن اليابان لن تصنع أو تمتلك أسلحة نووية، ولن تسمح بدخول أسلحة نووية إلى أراضيها .وكانت وثائق أمريكية رفعت عنها السرية قد أكدت وجود هذه الاتفاقيات السرية التي تعود إلى ستينات القرن الماضي، كما ان تكهنات كانت تتردد في اليابان منذ سنين بشأن وجود هذه الاتفاقيات .
ولكن إعلان أمس هو أول اقرار ياباني رسمي بوجود هذه الاتفاقيات، وقد اعلنته لجنة خاصة في وزارة الخارجية اليابانية . يشار إلى أن هذه الاتفاقيات عقدت خلال حقبة كان اليمين الياباني يسيطر خلالها بشكل شبه مطلق على الساحة السياسية في اليابان .
وانتهت هذه السيطرة مع وصول يسار الوسط الى الحكم مع تولي رئيس الوزراء يوكيو هاتوياما الحكم العام الماضي .وكان هاتوياما قد تعهد خلال حملته الانتخابية بممارسة حكم اكثر شفافية، كما تعهد بأن تصبح اليابان أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة .
وقد اعلنت لجنة وزارة الخارجية اليابانية أمس ان اليابان والولايات المتحدة وقعتا معاهدات سرية بشأن الأسلحة النووية وقضايا أخرى خلال فترة الحرب الباردة .
وأكدت اللجنة وجود معاهدة أمريكية يابانية تتعلق بالنسخة المنقحة للمعاهدة الأمنية بين الجانبين المبرمة في العام ،1960 والتي قادت اليابان إلى السماح لسفن أمريكية تحمل أسلحة نووية بالرسو في الموانئ اليابانية من دون استشارة السلطات مسبقاً .
وأوضحت اللجنة ان الاتفاق السابق بهذا الشأن كان يقضي بأن تستشير واشنطن طوكيو قبل رسو سفن تحمل أسلحة نووية في اليابان احتراماً لمشاعر اليابانيين الذين استهدفتهم قنبلتان نوويتان في هيروشيما وناغازاكي في العام 1945 .
وأشارت اللجنة بعد مراجعة 330 وثيقة رفعت عنها السرية مؤخراً إلى أن المبادئ غير النووية لليابان بعدم امتلاك أسلحة نووية أو انتاجها أو السماح بدخول أراضيها كانت مجرد واجهة .
وأكدت اللجنة ايضاً وجود اتفاق سري آخر بين اليابان والولايات المتحدة يسمح للأخيرة باستخدام القواعد العسكرية الأمريكية في اليابان من دون استشارة السلطات في حال وقوع أمر طارئ على شبه الجزيرة الكورية، إلا أنها أشارت إلى أن هذا الاتفاق لم يعد ساري المفعول .
ولفتت اللجنة إلى اتفاق سري آخر بشأن تكاليف استعادة اليابان لسيطرتها على أوكيناوا عام ،1972 ونص على أن تتحمل اليابان 4 ملايين دولار من تكاليف إعادة تأهيل القاعدة بعد خروج الأمريكيين منها علماً ان الاتفاق كان يقضي أن تعيد واشنطن القاعدة بنفسها إلى ما كانت عليه .
وقالت اللجنة إن الحكومة اليابانية قدمت “شروحاً غير صادقة ولجأت إلى الكذب من البداية حتى النهاية، ولا يجب السماح بهذا بموجب مبدأ الديمقراطية” .
يشار إلى أن وزير الخارجية الياباني كاتسويا أوكادا أصدر توجيهات، بعيد تسلم رئيس الحكومة هاتوياما منصبه في سبتمبر/أيلول الفائت، بالتحقيق بشأن وجود اتفاقيات سرية بين واشنطن وطوكيو .
اطلع على:
بريطانيا: لن تملي امريكا علينا ما تريد
امريكا تختلق الذرائع لاطالة بقائها في العراق