دراسة: 8% فقط من "دى إن أيه" مسئولة عن حياة الإنسان    هاكر صيني يسرق معلومات من أكثر من 32 مشروعا عسكريا أمريكيا    العراق يتسلم أول إشارات القمر الاصطناعي دجلة بنجاح    مسلمو الدنمارك يصومون 21 ساعة والأرجنتين 9 فقط    روسيا تبدأ بصنع غواصة بدون طاقم بشري    دراسة علمية: مشاهدة التلفزيون أكثر من 3 ساعات تضاعف خطر الموت المبكر    الصوم يحارب السرطان ويُجدد الخلايا المناعية    اطلاق القمر الصناعي العراقي "دجلة" مساء اليوم    دراسة : اللحوم الحمراء ترفع خطر الإصابة بسرطان الثدي    إيران تعتزم تنفيذ 36 مشروعا بتروكيماويا    علماء فلك يكتشفون كوكبا غريبا يشبه كوكب الأرض    موسكو بصدد تصميم مروحية قادرة على تحمل الظروف القاسية للقطب الشمالي    العراق يطلق قمره الصناعي الشهر الحالي من قاعدة شمال روسيا    النساء السعوديات في صدارة بدينات العالم    دراسة: ثلث سكان العالم يعانون من السمنة   

الاخبار » اقتصادية 

خسائر العراق تقدر بـ 73 تريلون دولار نتيجة الإحتلال الاميركي

تعرض العراق منذ عام 1990 لسلسلة من الإجراءات الدولية وغير المسبوقة , وعلى اثر الخطيئة الإستراتيجية – فخ اجتياح الكويت, وفرض عليه حصار اقتصادي الأول من نوعه في التاريخ المعاصر , وقد وضع العراق تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة ولا يزال, وبذلك قسمت الولايات المتحدة الأميركية العراق بعد أخراجه من الكويت الى ثلاث مناطق أساسية , أبرزها شمال العراق "المنطقة الآمنة"[1] وشرعته الأمم المتحدة بقرار أممي غير مسبوق لحمايتها وبمظلة جوية أميركية وتواجد مخابراتي متعدد, وبنفس الوقت شرعت خطوط حظر الطيران 32-36 وهو تقسيم تمهيدي للعراق, وحرصت أميركا على إدامة مظلة جوية فوق سماء العراق حتى قيام العدوان العسكري[2] عليه عام 2003 , ولم يكن العراق مصدر خطر للسلم والأمن الدولي , ولم يهدد اي دولة طيلة 12 عاما, ولم يصدر منه سلوك حربي مضاد للدول القائمة بالعدوان, ولم يشترك العراق بحدود برية وسياسية مع دول الحشد الحربية, ولم تكن مبررات الحرب التي ساقتها الإدارة الأميركية السابقة حقيقية, وقد ساهمت وسائل الإعلام الأميركية والغربية ووسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية[3] بترويج الأكاذيب وفبركتها , واتخذت الخيار الحكومي الداعم لمخطط المحافظين الجدد بالرغم من أثبات وكالة الطاقة الذرية وفرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل قبل شن العدوان عليه, ولم تبالي أميركا وبريطانيا وحلفاؤهما بالشرعية الدولية, وذهبت لغزو العراق كما خطط له المحافظون الجدد ورموز الإدارة الأميركية من ذوي الخلفيات الدينية المتشددة واتساقهم بمخططات الشركات الكبرى لغزو العراق[4] وخصخصة أصول دولته .
وكان الاقتصاد العراقي من أفضل الاقتصاديات في العالم العربي , خصوصا في سبعينيات القرن الماضي وفي عهد الثورة العلمية والصناعية والزراعية والنفطية, وقد انزلق الاقتصاد العراقي الى الاضطراب بعد دخوله حرب الخليج الأولى عام 1980 , وخرج بمديونية كبيرة من جراء الحرب, وما لبث أن ارتكب خطيئة استراتيجية كبرى باجتياحه الكويت وتمخض عنها الحصار الاقتصادي والانسحاب القسري من الكويت, وصولا الى الجيب المهلك غزو العراق2003, وقد أجهزت اميركا على الاقتصاد العراقي بالكامل وحطمت دولته ومؤسساته في اكبر عملية نهب عرفها التاريخ , وذلك بتصفير مقومات المؤسسة العراقية والتي يبلغ عمرها 80 عاما , ويمكننا أن نقتبس بعض المعاير التي تطرق أليها عدد من الخبراء الأميركيين عن اكلاف الحرب الأميركية وأثرها على الاقتصاد الاميركي ونعكسها على تخمين كلفة الإبادة العراقية وكما يلي:-
فقد أهدرت أدارة الاحتلال الاميركي ما يقارب تريليون دولار من مداخل العراق من النفط والضرائب والاستدانة والهبات المانحة , ولم ترتق الدولة في أدائها الداخلي والخارجي الى 15% مما كانت عليه مؤسسات الدولة قبل الغزو, ولو عاملنا ست سنوات عمر تشكيل الدولة الحالية مع المدة التراكمية لبناء الدولة العراقية منذ تشكيلها عام 1923حتى العدوان على العراق عام 2003 , والذي يبلغ 80 عاما مع فرق الأداء للمؤسسات التي أسستها اميركا بعد الغزو,مع 13 فترة زمنية تراكمية قياسا بفترة التشكيل الحالية , وإذا ما قيس فرق مستوى الأداء نخرج بمقدار 4 أضعاف عندما كانت الدولة العراقية تعمل بكفاءة 60% , ونجد حاصل ضرب التكلفة الترليونية مع الحقبة الزمنية للأعداد ومستوى كفاءة الدولة قبل الغزو نحصل على رقم الخسائر التخميني التالي ترليون1 × 4 نسبة الكفاءة× 13حقب زمنية تراكمية لبناء الدولة =52 ترليون دولار[5] وتلك الكلفة التخمينية لتدمير الدولة العراقية.
قيمة الحياة المهدورة للضحايا العراقيين بـ 16 ترليون دولار
يقدر عدد الضحايا العراقيين من جراء الحرب وأثارها الجانبية بمقدار مليوني عراقي حتى هذا اليوم[6] نظرا لانتشار القتل خارج القانون والتطهير الطائفي والاستهداف الأجنبي والإقليمي للبنى التحتية الاجتماعية العراقية, ولو تعاملنا مع معايير القاعدة الاقتصادية للحياة المهدورة وقيمة النجاة بها من الهلاك(VSL ) وفق المعايير الأميركية فأنها حتى عام 2004 تقدر بـ6,2 مليون دولار وفي عام 2007 تقدر بـ 7,2 مليون دولار ومع التضخم والأزمات الاقتصادية فأنها بحساب اليوم 8,2 مليون دولار وعند معاملة التعويض الاقتصادي[7] مع مليوني عراقي قضوا من جراء الغزو الاميركي على العراق[8] نجد أن قيمة الحياة البشرية المهدورة تبلغ وفق هذا المعيار بـ 16 ترليون و400 مليون دولار كحد ادنى.
حرب التغيير الديموغرافي والإبادة البشرية
خضع العراق لأبشع إبادة بشرية وثقافية وبدورها حطمت معدلات التنمية, وذلك من خلال قتل العلماء والاكاديميين وتهجيرهم وتدمير غالبية الطبقة الوسطى, واتساقا بمنهج التقسيم القاسي والخصخصة الرأسمالية للشركات وفلسفة تقليل عدد سكان العراق لاحتكار الطاقة, وجرى تفكيك النسيج الاجتماعي العراقي لأغراض حربية مخابراتية لتحقيق الأمن السياسي لقوات الاحتلال في العراق , وكذلك حملات التصفيات الجسدية المنظمة وفق الأجندات الإقليمية ذات المتغير الديموغرافي لشكل العراق والمنطقة, وجميع الضحايا يخضعون أيضا لمعايير الحياة المهدورة وقيمة النجاة بها من الهلاك.
توماس فولي يخصخص أصول الدولة العراقية
جرى نهب منظم لثروات العراق من قبل رموز الإدارة الأميركية السابقة وزعانفها من المتعهدين السياسيين والأمنيين, وكان " بول برايمر" السيئ الصيت قد اصدر في أيلول 2003 قوانين تحظر فرض العديد من التعريفات الكمركية, وتضع سقفا لضريبة الشركات , وضريبة الدخل لا يتعدى 15%, وقد باشر في خصخصة الصناعات المملوكة للدولة العراقية , مع أن اتفاقية "لاهاي" لعام 1907 حول الأنظمة المتعلقة بقوانين الحرب وأعرافها حيال الأرض, تمنع المحتل من بيع أصول او موجدات البلاد المحتلة, وكانت خطة الخصخصة هذه جزء من معزوفة إدارة بوش منذ البداية, ويشير "راجيف شاندراسكاران"من صحيفة "واشنطن بوست" حادثة تباهى فيها "توماس فولي" المانح الجمهوري المعين في أب 2003 رئيس لجنة تطوير القطاع الخاص في العراق "بأنه سوف يخصخص جميع المشاريع التي تملكها الدولة العراقية في غضون شهر" وعندما قيل له بان ذلك مخالف للقانون الدولي رد فولي قائلا ( لا آبه لشيء من هذا القبيل أنني لا أقيم وزناً للقانون الدولي فقط تعهدت للرئيس بان اخصص مشاريع الأعمال في العراق)؟؟؟.
أن العدوان الاميركي على العراق قد دمر اقتصاد اميركا والعالم, واستنزف قدرتها العسكرية , وافقدها التفوق القطبي السياسي والعسكري الاقتصادي , وأوحلها في مستنقع الحروب وخصوصا في العراق وأفغانستان والنزيف مستمر فيهما, ولم تعمل اميركا سوى على تمزيق وحدة العراق, وتفتيت مجتمعه وشعبه, وتحطيم البنى التحتية السياسية والاقتصادية العسكرية والمؤسساتية القيمية العراقية, وقد أذكى التوترات الطائفية المذهبية والعرقية(فرق تسد) ,وقد ارتكب خطيئة استراتيجية كبرى وساهم بأكبر وأبشع جريمة إبادة بشرية عرفها التاريخ, وبلغت تكلفتها المالية بالنسبة للعراق, وفقا لمعايير القاعدة الاقتصادية الأميركية- الحياة المهدورة وقيمة النجاة بها من الهلاك أكثر من 73 تريليون دولار كتقدير تخميني أولي مقارب للواقع , ولو أحصينا بدقة حجم الأنفاق والخسائر المالية والبشرية وفق وقائعها وأثارها الجانبية التراكمية, والأنفاق الحربي (أنفاق امني) لسبع سنوات تجاوز التريليون دولار, ويضاف أليه الآثار المترتب على الفساد المالي والإداري والسياسي , مع التضخم والعجز والمديونية المالية والفوائد المترتبة عليها ,والنفقات التشغيلية مع أثمان التعويض الموضوعية للضحايا من القتلى والمعوقين والمغيبين, وكذلك الآثار المايكرو –اقتصادية وحسابات بناء الدولة ومؤسساتها وأعادتها لوضعها الحيوي, والفرص الضائعة ,والاكلاف الاجتماعية والنفسية لتنمية القدرة البشرية العراقية, ستضع أرقاما فلكية تبرز حجم الإبادة البشرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ارتكبتها الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها في غزو العراق وتلك لا تسقط بالتقادم الزمني وفق معايير القانون الدولي.

المصدر: 
2011/06/26
اخبار ذات صلة

  الكشف عن إختفاء أموال سويدية خصصت لدعم العراق

  برلماني عراقي يكشف عن تآمر اردوغان على مشاريع في العراق

  المالكي: لارواتب تقاعدية لأعضاء مجلس النواب من الناحية الدستورية

  اختلاسات اميركية لاموال اعادة اعمار العراق

  تركيا تسعى للهيمنة على الأمن الغذائي العراقي

اضف هذا الموضوع الى: [ عدد الزيارات: ٣١٩]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني